ابرز 10 عوامل وراء حصول فنلندا على افضل نظام تعليمي في العالم

على الرغم من صعوبة تقييم ومقارنة الأنظمة التعليمية في العالم، إلا أن فنلندا استطاعت احتلال المركز الأول بـ افضل نظام تعليمي في العالم لسنوات عديدة. فنلندا هي دولة صغيرة نسبياً حيث يبلغ عدد سكانها 5.5 مليون نسمة، ولكن تلاميذها استطاعوا أن يبدعوا في الرياضيات والعلوم والقراءة ويتفوقوا على تلاميذ باقي دول العالم خلال السنوات الماضية.

هذه النتائج المبهرة دفعت العديد من الخبراء إلى محاولة دراسة وتحليل النظام التعليمي في فنلندا لإستخلاص العبر ومعرفة السر الكامن وراء هذا التفوق المتكرر. هذه قائمة بأبرز 10 عوامل ادت إلى حصول فنلندا على افضل نظام تعليمي في العالم على مدى السنوات الماضية :

10

بداية متينة للأطفال

بداية متينة للأطفال
يتميز الأطفال في فنلندا بأساس متين قبل دخولهم إلى المدرسة ويعتبر ذلك أحد أهم العوامل لتفوقهم خلال رحلتهم الدراسية. تقوم الحكومة الفنلندية منذ عام 1930 بتوفير “صندوق الطفل” مجاناً إلى الأمهات الحوامل. ويحتوي هذا الصندوق المجاني – والذي يُقدم بالتسواي إلى جميع الطبقات الإجتماعية – على جميع مستلزمات الأطفال في عامهم الأول من كتب وثياب مكونة من مقاسات مختلفة وحفاضات وأحذية وألعاب وسرير للنوم. وتؤدي هذه البادرة من الحكومة إلى إعفاء الأمهات من الأعباء المادية والنفسية وحثهن على التركيز على ما هو أهم من ذلك ألا وهو العناية بتربية أطفالهم الصغار. بالإضافة إلى ذلك تحصل الأمهات على اجازة مدفوعة الراتب لمدة 4 أشهر بعد الولادة و6 أشهر إضافية تقدم إختياريا للأب أو للأم.

تقوم الحكومة أيضاً بتوفير روضات مجانية تتميز بأفضل المعايير وتستقبل الأطفال من عامهم الأول وحتى عامهم السابع قبل دخولهم إلى المدرسة. وبحسب أحد الخبراء، فإن هذه الروضات ليست مكاناً يتم ترك الأطفال بها خلال ذهاب أهليهم إلى العمل وحسب، إنما هي أماكن مخصصة للعب والتعلم وتكوين صداقات، وبهذا يبلغ الأطفال سن دخولهم إلى المدرسة وقد حصلوا على أساس صلب ومتساوي في جميع النواحي.

9

معلمين من الدرجة الأولى – أهم عامل لأفضل نظام تعليمي في العامل

معلمين من الدرجة الأولى - أهم عامل لأفضل نظام تعليمي في العامل
تعتبر وظيفة التعليم من أفضل الوظائف في فنلندا وهي في نفس مستوى وظائف الطب والمحاماة. وللفوز بوظيفة التعليم يجب على الشخص الحصول على درجة ماجستير بحثية وتقوم الحكومة الفنلندية بدفع تكاليف دراستها. ومع ذلك فإن المنافسة تكون شديدة للإلتحاق بهذه الدراسة، ففي عام 2012 إستقبلت جامعة هلسنكي 2،300 طلب للتخصص في تعليم المرحلة الإبتدائية والمنافسة كانت على 120 مقعد فقط.

والحصول على درجة ماجستير يتطلب الخضوع من 5 إلى 8 سنوات من الدراسة الجامعية والتدريب في مجال التعليم قبل التمكن من قيادة فصل دراسي. ولذلك يتمتع المعلم في فنلندا بهيبة كبيرة وإحترام وتقدير من المجتمع الفنلندي وبالتالي ينعكس ذلك على قيامهم بواجباتهم التعليمية بتفاني وأكثر فاعلية.

لقد أدركت الحكومة الفنلندية أن نجاح نظامها التعليمي يعتمد بشكل أساسي على قدرات المعلمين لديها، لذلك تقوم بتوفير كل ما يحتاجه المعلمين من موارد مادية ودعم معنوي وتقدير واحترام من المجتمع الفنلندي نفسه

8

إستقلالية مطلقة للمعلمين

إستقلالية مطلقة للمعلمين
تقوم الحكومة والمجتمع الفنلندي بمنح المعلمين إستقلالية مطلقة داخل فصولهم الدراسية، ويعود ذلك إلى المستويات المتقدمة من الدراسة والتدريب الشاق الذي خضعوا له. وبذلك يملك المعلم القدرة والقرار في تطوير وتجريب أساليب جديدة من التعليم كإجراء محاضرات للرياضيات خارج المدرسة أو إشراك معلمين آخرين في إلقاء المحاضرات الدراسية.

بالإضافة إلى ذلك لا تتجاوز عدد ساعات التدريس أكثر من 600 ساعة للمعلم في العام الدراسي، مقارنة مع دول أخرى كالولايات المتحدة الأمريكية والتي يقوم معلميها بتدريس أكثر من 1،080 ساعة سنوياً. أما الوقت المتبقي فيستغله المعلمين الفنلنديين في تطوير إستراتيجيات جديدة في التعليم وتقييم متطلبات تلاميذهم الدراسية.

وعلى الرغم من وجود منهج دراسي في فنلندا، إلا أنه مختصر بشكل كبير، فعلى سبيل المثال، لا يتجاوز منهج مادة الرياضيات من الصف الأول إلى الصف التاسع أكثر من 10 صفحات فقط. أما التفاصيل الدراسية المتبقية والمحتوي الدراسي وطرق تدريسه فيتم توكيلها إلى المعلمين الذين يتمتعون بإستقلالية تامة داخل الفصول الدراسية.

7

موارد غير محدودة للطلاب الذين يحتاجون إلى مساعدة

موارد غير محدودة للطلاب الذين يحتاجون إلى مساعدة
تعتبر المساواة بين المدارس والمساواة بين التلاميذ أحد أهم ركائز النظام التعليمي في فنلندا. فعندما يتعثر الطلاب، يتدخل المعلمون بدعم غير محدود من الحكومة لمساعدتهم على اللحاق بزملائهم بشكل متساوي، وذلك يؤدي إلى محو أي تمييز بين طلاب الطبقات الإجتماعية أو العرقية المختلفة. بالإضافة إلى ذلك فإن الفصول الدراسية غير مراقبة ولا يتم فصلها بناء على قدرات الطلاب حرصاً على الحفاظ على معايير موحدة لجميع الطلاب في فنلندا. هذه العوامل أدت إلى جعل الفارق بين قدرات التلاميذ في فنلندا الأقل في العالم بحسب دراسة أجريت مؤخراً.

6

المعلمين لا يُعلمون من أجل الإختبارات – فلا يوجد إختبارات في فنلندا

المعلمين لا يُعلمون من أجل الإختبارات - فلا يوجد إختبارات في فنلندا
على الرغم من التفوق المستمر للطلاب الفنلنديين في إختبارات الرياضيات والقراءة الدولية، إلا أن النظام التعليمي في فنلندا يخلوا من أية إختبارات موحدة تذكر. فالإختبار الإجباري الوحيد يتم في نهاية المرحلة الثانوية قبل الدخول إلى الجامعات. أما ما قبل ذلك فيوجد بعض الإختبارات الإختيارية التي لا يتم الإعلان عن نتائجها ولا تؤخذ بعين الإعتبار من قِبل المعلمين والمدارس وأولياء الأمور.

وبحسب الخبراء الفنلنديين فإن عدم وجود إختبارات موحدة يعطي مساحة أكبر من الحرية للمعلمين في التركيز على المواضيع التي يحتاجها الطلاب وتقييمهم بأسلوب يعتمد على قدراتهم الفردية.

5

يبدأ الطلاب الدراسة في سن متأخرة

يبدأ الطلاب الدراسة في سن متأخرة
هذه النقطة تبدوا غير منطقية للوهلة الأولى، فكيف يمكن للطلاب أن يتفوقوا بعدد سنين دراسية أقل من نظرائهم في الدول الأخرى ؟ في فنلندا يبدأ الطلاب دراستهم في سن السابعة خلافاً لباقي الدول حول العالم. يكمن السر في الروضات الحكومية التي ترعى الأطفال حتى سن السابعة، ولكن في هذه المرحلة يتم التركيز على التعليم التجريبي من خلال اللعب والحركة ولا يتم تعليم القراءة إلا إذا أظهر الطفل رغبة في ذلك. وقد أثبتت الدراسات بإنه لا توجد أية فوائد على المدى البعيد من تعليم القراءة مبكراً في سن ما قبل المدرسة.

ويقول أحد الخبراء الفنلنديين: “نحن لسنا في عجلة من أمرنا، الأطفال يتعلمون بشكل أفضل عندما يريدون ذلك، فلماذا نقوم بإجبارهم ونضع ضغوطات نفسية نحن في غنى عنها ؟”

4

اللعب والمرح جزء من المنهج الدراسي

اللعب والمرح جزء من المنهج الدراسي
يوجد مثل فنلندي قديم يقول: “الأشياء التي نتعلمها من غير مرح، ننساها بسهولة”. وللعمل بهذه المقولة، تقوم المدارس الفنلندية بتوظيف فريق للرفاهية يختص بسعادة الأطفال داخل المدارس. فبالإضافة إلى اللغات والرياضيات والعلوم، يتعلم الأطفال مواد أخرى كالرياضة والرسم والنحت والموسيقى والآداب العامة. ويتم توفير 15 دقيقة بين كل حصة للعب خارج الفصول الدراسية بغض النظر عن حالة الطقس. أما بالنسبة للواجبات المدرسية، فالتلاميذ الفنلنديين يقومون بواجبات مدرسية في البيت أقل من نظرائهم في باقي دول العالم حتى يتم إفساح مجال أكثر للعب والمرح.

3

الجميع يذهب إلى المدارس الحكومية

الجميع يذهب إلى المدارس الحكومية
في فنلندا الجميع يذهب إلى المدارس الحكومية بدون استثناء، ولضمان نجاح ذلك تقوم الحكومة والمجتمع بالعمل سوياً من أجل تطوير المدارس الحكومية وضمان نجاحها. فإذا لوحظ نجاح أسلوب معين في مدرسة ما، يتم تبنيه في جميع المدارس الأخرى حتى يستفيد منه الطلاب الفنلنديين بشكل متساوي. فلا يوجد أي منافسة بين المدارس الفنلندية ولكن تتعاون في ما بينها حتى يستفيد الجميع من تجارب بعضهم البعض.

2

الطلاب الفنلنديون لهم مستقبل واعد متناسب مع قدراتهم ورغباتهم

الطلاب الفنلنديون لهم مستقبل واعد متناسب مع قدراتهم ورغباتهم
عندما يبلغ الطلاب الفنلنديون عامهم الـ 16، يُخيروا بين الإستمرار في التعليم المهني في معهد البوليتكنيك ليؤهلهم في العمل في مجال البناء والصحة والمطاعم، أو الإستمرار في مرحلة الثانوية التي ستؤهلهم لدخول إحدى الجامعات الـ 8 في فنلندا. الطلاب في فنلندا على يقين بأن الحكومة ستقوم بدفع جميع نفقات تعليمهم حتى يدخلوا سوق العمل بغض النظر عن خياراتهم. وبذلك يختار 43% من الطلاب متابعة دراستهم في المجال المهني و66% يستمرون إلى التعليم العالي وهو أحد أعلى النسب في دول الإتحاد الأوروبي.

1

المساواة بين المدارس

المساواة بين المدارس
كما رأينا سباقا، فإن مفهوم المساواة بين الأطفال والمواطنين هو أحد أهم ركائز المجتمع الفنلندي والنظام التعليمي في فنلندا. ولكن مفهوم المساواة لا يقتصر على عدم وجود فروق بين مستوى الطلاب في المدرسة وحسب، إنما يمتد إلى المدارس الحكومية نفسها. فالحكومة تحافظ على نفس المستوي التعليمي المتطور في جميع المدارس الحكومية. فإذا وُجدت فروق كبيرة بين المدارس، يقوم أولياء الأمور بتسجيل أبنائهم بها ويؤدي ذلك إلى إغلاق المدارس الضعيفة، لذلك يجب على جميع المدارس أن تكون في نفس المستوى التعليمي. ففي باقي دول العالم، يبذل أولياء الأمور مجهوداً كبيراً في إختيار المدارس المناسبة لأبنائهم، ولكن في فنلندا لا يحتاجون إلى ذلك فجميع المدارس متساوية في جميع النواحي.

التعليقات